الجيوب الأنفية فراغات مملوءة بالهواء في عظام الوجه، تتصل بالأنف عبر فتحات صغيرة. وحين تنسدّ تلك الفتحات، يُحتجز المخاط وتتورّم البطانة وتتبعها العدوى. والتهاب الجيوب الأنفية المزمن هو التهاب يستمر أكثر من اثني عشر أسبوعًا رغم العلاج: ضغط في الوجه، واحتقان، وإفرازات تنزل إلى الحلق، وفقدان حاسة الشم، وشعور عام بأنك لست على ما يرام تمامًا.
جراحة الجيوب الأنفية الوظيفية بالمنظار، المعروفة باسم FESS، تعيد التصريف. وتُسمى وظيفية لأن الهدف ليس تجريد الجيوب، بل إعادة فتح مساراتها الطبيعية حتى تعتني بنفسها من جديد. وتُسمى بالمنظار لأن العملية كلها تُجرى عبر فتحتي الأنف بمنظار رفيع، تُتابَع على شاشة، دون قطع أي شيء في خارج الوجه.
متى تُطرح الجراحة
يُعالج معظم التهاب الجيوب الأنفية بالأدوية أولًا: الغسول الملحي، وبخاخات الستيرويد، ودورات المضادات الحيوية أو الستيرويدات الفموية. ويوصي الدكتور تكر بالجراحة حين تُمنح هذه الأدوية فرصة كافية وتستمر الأعراض، أو حين يُظهر التصوير المقطعي المحوسب انسدادًا ثابتًا أو سلائل، أو حين تتكرر العدوى. والسلائل الأنفية، وهي نموات لينة من البطانة الملتهبة، هي السبب الأكثر شيوعًا؛ فهي تسدّ الأنف والجيوب وكثيرًا ما تأخذ معها حاسة الشم.
ماذا يحدث في العملية
بالاستعانة بالتصوير المقطعي، يوسّع الدكتور تكر فتحات الجيوب المصابة واحدة تلو الأخرى: الجيوب الفكية في الخدين، والخلايا الغربالية بين العينين، والجيوب الجبهية في الجبهة، والجيب الوتدي في الخلف. وتُزال السلائل والبطانة المريضة بمزيل الأنسجة الدقيق المصمَّم للحفاظ على النسيج السليم. ويُصحَّح انحراف الحاجز الأنفي أو تضخم القرينات في الوقت نفسه إذا كانا يسهمان في الانسداد. تستغرق العملية ساعة إلى ساعتين، ويعود معظم المرضى إلى المنزل في اليوم نفسه.
بعد الجراحة
الأسبوع الأول محوره الحفاظ على نظافة الأنف: غسول ملحي عدة مرات في اليوم، وزيارة في حدود اليوم الخامس إلى السابع لإزالة القشور. يزول الاحتقان عادةً خلال أسبوعين إلى ثلاثة. أما حاسة الشم التي فُقدت بسبب السلائل أو الانسداد فكثيرًا ما تتحسن متى عولج مرض الجيوب، وإن لم يحدث ذلك لدى كل المرضى، ولا يدوم التحسن دائمًا. ولأن الجيوب أصبحت الآن مفتوحة، تصل بخاخات الستيرويد والغسولات إلى حيث لم تكن تصل من قبل، ولهذا تستمر الغسولات والبخاخات بعد الجراحة.
الجيوب والحاجز الأنفي معًا
الجيوب والحاجز الأنفي والأنف نظام واحد، والدكتور تكر يعالجها كنظام واحد. فالمرضى الذين يأتون لتجميل الأنف ويتبين أن لديهم مرضًا في الجيوب، أو الذين يأتون لالتهاب الجيوب ولديهم انحراف في الحاجز الأنفي، يُعالَجون من الاثنين في عملية واحدة كلما كان ذلك معقولًا.