رأب الحاجز الأنفي يقوّم الحاجز الأنفي، وهو الجدار من الغضروف والعظم الذي يقسم الأنف إلى قسمين. يُجرى عبر فتحتي الأنف، ولا يترك أي شق في الخارج، ويعود معظم الناس إلى المنزل في اليوم نفسه. والتعافي منه أبسط من التعافي بعد تجميل الأنف، لكن الأنف يبدو عادةً أكثر انسدادًا قبل أن يتحسن. وما يلي هو ما يمر به معظم الناس؛ أما تعليماتك الخاصة فتأتي من جرّاحك، الذي يعرف تفاصيل عمليتك.
الأيام الأولى
مع زوال أثر التخدير قد تشعر بالغثيان لفترة قصيرة؛ ويزول ذلك عادةً بسرعة، ويمكن إعطاء دواء عند الحاجة. وبعد أن يزول يمكنك الأكل والشرب، وحين تشعر بأنك بخير بما يكفي، وكثيرًا ما يكون ذلك في اليوم نفسه، تعود إلى المنزل.
في الأيام الأولى تشعر بانسداد في الأنف، كأنك مصاب بزكام شديد. ويأتي ذلك من التورّم داخل الأنف، ومن الحشو أو الجبائر إن استُخدمت. والحشو لا يُستخدم في كل عملية: فتثبيت الحاجز في مكانه بالغرز من الداخل قد يغني عنه. وإذا وُضع حشو، فإنه يُزال عادةً بعد بضع ساعات أو في اليوم التالي. وإذا وُضعت جبائر بلاستيكية لينة داخل الأنف، فإنها تُزال عادةً في زيارة متابعة بعد سبعة إلى عشرة أيام. وتذوب الغرز داخل الأنف من تلقاء نفسها.
ولأنك ستتنفس غالبًا من فمك، ستشعر بالجفاف؛ ويساعد شرب الماء كثيرًا. وسيكون الأنف مؤلمًا قليلًا، لكن المسكّنات البسيطة تكفي عادةً. تناول ما أُعطي لك كما وُصف، ولا تضف أدوية أخرى دون أن تسأل طبيبك.
بعض النزيف بعد رأب الحاجز الأنفي أمر طبيعي. ومعظمه دم قديم من العملية، وقد تحتاج إلى تغيير الشاش تحت أنفك بضع مرات في الأيام الأولى. اقضِ هذه الأيام بهدوء في المنزل، وتجنّب أي مجهود شاق قد يعيد النزيف. وابتعد عن الغبار والأماكن المليئة بالدخان، لأن الدخان يهيّج بطانة الأنف ويبطئ الالتئام. وإذا كنت تدخّن، فيُنصح بعدم التدخين قبل الجراحة وبعدها.
الغسول، وعدم نفخ الأنف
لا تنفخ أنفك إطلاقًا لمدة يومين على الأقل بعد عودتك إلى المنزل، ثم ابدأ بلطف شديد. فضغط النفخ قد يعيد النزيف. وإذا احتجت إلى العطس، فأبقِ فمك مفتوحًا. لا تنزع القشور ولا تُدخل أعواد القطن أو أصابعك في فتحتي الأنف؛ فالقشور ستزول من تلقاء نفسها.
إذا نصحك جرّاحك بالغسول الملحي، فسيخبرك أيضًا متى تبدأ. انحنِ إلى الأمام فوق المغسلة، وتنفس من فمك، وأدخل المحلول في كل فتحة أنف بلطف، دون دفعه بقوة. وإذا كنت تحضّر المحلول في المنزل، فاستخدم ماء الصنبور بعد غليه وتبريده إلى درجة حرارة الغرفة، ولا تستخدمه أبدًا وهو ما يزال ساخنًا. وإذا أُعطي لك بخاخ أنفي أو كريم، فاستخدمه بعد الغسول، ونظّف زجاجة الغسول بعد كل استخدام. فالغسول المنتظم يليّن القشور ويساعدها على الزوال من تلقاء نفسها.
يمكنك الاستحمام وغسل شعرك، لكن استخدم ماءً فاترًا لا ساخنًا في أول 48 ساعة، لأن الحرارة ترفع خطر الرعاف.
متى يبدأ التنفس في التحسن
انسداد الأنف في الأسبوع الأول متوقَّع ولا يعني أن العملية فشلت. ويبدأ التنفس عادةً في الانفتاح بعد إزالة أي جبائر وحين يبدأ التورّم الداخلي في التراجع. لكن قد يستغرق الأمر حتى ثلاثة أشهر كي يستقر الأنف تمامًا ويصبح التنفس أسهل بوضوح، مع أيام أفضل وأخرى أسوأ في الطريق.
وعلى المدى الأبعد، في تجربة عشوائية على بالغين يعانون من انسداد الأنف بسبب انحراف الحاجز، كان من خضعوا لرأب الحاجز الأنفي في حال أفضل بعد عام ممن عولجوا دون جراحة، واستمر الفرق خلال عامين من المتابعة. ومع ذلك، كل أنف مختلف، وقد يكون لانسداد الأنف أسباب غير الحاجز، ولهذا يُتابَع تنفسك في زيارات المتابعة. وإذا كنت تحتاج إلى بخاخ أنفي لحالة مثل الحساسية، فالحاجز الأكثر استقامة قد يساعد البخاخ أيضًا على الوصول إلى داخل الأنف.
وأحيانًا لا يمكن تقويم الحاجز تمامًا، أو ينحني من جديد أثناء الالتئام، أو تتكوّن أشرطة من النسيج الندبي داخل الأنف. وإذا بقي أنفك مسدودًا بوضوح بعد ثلاثة أشهر، فاذكر ذلك في زيارة المتابعة حتى يمكن النظر في علاج إضافي. والخدر في الأسنان العلوية أو الشفة العليا أو طرف الأنف شائع أيضًا، ويتلاشى عادةً مع الوقت.
ولبضعة أشهر بعد الجراحة يكون الأنف عرضة للصدمات. وقد تدفع ضربة خلال هذه الفترة الحاجزَ إلى خارج مكانه من جديد.
العمل والرياضة والحياة اليومية
خطّط للتغيّب عن العمل نحو أسبوعين، خاصة إذا كنت تعمل في مكان مليء بالغبار أو كان عملك يتطلب مجهودًا بدنيًا مثل حمل الأثقال. ويعود بعض أصحاب الأعمال المكتبية في وقت أبكر؛ فقرّر ذلك مع جرّاحك.
تجنّب التمارين الشاقة مثل رفع الأثقال والجري وحصص اللياقة في الأسبوعين الأولين. والمشي القصير الهادئ لا بأس به عادةً. ولأن الأنف يبقى عرضة للصدمات لشهرين تقريبًا، توقّف خلال هذه الفترة عن الرياضات الاحتكاكية مثل كرة القدم وكرة السلة والفنون القتالية. وسيخبرك جرّاحك متى يمكنك أن تعود إليها.
يمكنك القيام بالمهام اليومية الخفيفة من الأيام الأولى، ما دمت لا تُتعب نفسك. وتجنّب الإجهاد المفاجئ في الأيام الأولى يقلّل خطر النزيف.
متى تتصل
اتصل بالعيادة في اليوم نفسه إذا حدث أي مما يلي في الأسبوعين الأولين: حمّى 38 درجة مئوية أو أكثر لا تهدأ؛ أو شعور بالتوعك وعدم الرغبة في الأكل أو الشرب؛ أو ألم لا تسيطر عليه المسكّنات أو يزداد باستمرار؛ أو نزيف لا يتوقف، أو يشتد، رغم النصائح التي أُعطيت لك.
والأنف الذي ينفتح أولًا ثم يصبح أكثر فأكثر انسدادًا واحمرارًا وألمًا يحتاج أيضًا إلى فحص دون تأخير. فقد يكون ذلك علامة على تجمّع دم تحت بطانة الحاجز (ورم دموي) أو على خراج، وهذان يحتاجان إلى علاج مبكر: فالعدوى تُعالج بالمضادات الحيوية، وقد يلزم تصريف تجمّع الدم أو الصديد.
النزيف الغزير الذي لا يتوقف، أو صعوبة التنفس، حالة طارئة: اتصل بالرقم 112.
ومن دون هذه العلامات، فإن بعض الإفرازات المشوبة بالدم والقشور والاحتقان جزء عادي من الالتئام. تحلَّ بالصبر، واحمِ أنفك، والتزم بزيارات المتابعة.